مجموعة مؤلفين
305
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الباب الثامن والتسعين ومائة : سبحان من أظهر الأشياء ، وهو عينها أن يكون كل شيء من الأشياء عين تعالى ، فما شنع به الشيخ علاء الدولة ناشئ من عدم الفرق بين المقامين ؛ وذلك لعدم فهمه معنى المطلق بالإطلاق الحقيقي ، فإن الشيخ قدس سره لم يقل : وهي عينه تعالى ، وإنما قال : وهو عينها ، والأول باطل لاستلزامه أن يكون المقيد عين المطلق ، ولا يكون كذلك إلا إذا ارتفع القيد ؛ لكن القيد ذاتي للمقيد ، فلو ارتفع لم يكن مقيدا فيكون المقيد عين المطلق محال بخلاف الثاني ؛ لأن الإطلاق الحقيقي ذاتي للحق تعالى ، فلا يزول بتجلي نوره في المقيد بحسبه فإن التجلي في المقيدات بحسبها من مقتضيات الإطلاق الحقيقي ، وهو منه كمالات الإطلاق كما أن إشراق الشمس من الأقطار في كمالات الشمس ، ومع ذلك فهو قياس مع الفارق إذ فضله الشخص ليست من تعيناته ، ولا هو من تعيناتها بالضرورة عقلا وشرعا وعرفا ، بل أمر أجنبي عنه ليست الأشياء مع الوجود المفاض ، كذلك إذ قد تبين أنه ليس شيء من الصور الوجودية علوية كانت أو سفلية ، أجنبيا عن الوجود المفاض ، والنور المفاض ، إذ الكل من تعيناته عند كل من فهم ما ذكرناه في تقرير كلام الشيخ محيي الدين قدس سره ، والشيخ أبي حسن الأشعري ، وسلك مسلك الإنصاف والخطاب معه ، وأما الجامدون على التقليد للأنظار ، القاهر والمعاندون فيقال لهم : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ، فإن كشف الحقائق لغير أهلها ينجر إلي اعتراض يضحك الجهال كما قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه في كتاب الصبر والشكر في « الإحياء » « 1 » : النظر بعين التوحيد المحض يعرفك أنه ليس في الوجود غيره تعالى ، وبسط الكلام في ذلك إلى أن قال : فإذن ليس في الوجود غير الحي القيوم ، وهو الواحد الصمد .
--> ( 1 ) في ( 3 / 185 ) .